مجمع البحوث الاسلامية

755

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : التّركة : بيضة النّعامة المفردة ، والجمع : ترك ، وشبّهت بها بيضة الحديد للرّأس ، وفي حديث الخليل أنّه « جاء إلى مكّة يطالع تركته » ، يريد به ولده إسماعيل وأمّه هاجر ، تشبيها بتركة النّعامة . ثمّ توسّع فيه واستعمل في كلّ ما يدعه النّاس ويخلّونه ، وصفا لفعل النّعامة عند قيامها عن التّركة ، فالتّريك : العنقود إذا أكل ما عليه ، والعذق إذا نفض فلم يبق فيه شيء ، وهو التّريكة أيضا ، وجمعها : تريك وترائك . والتّريكة أيضا : الرّوضة الّتي يغفلها النّاس فلا يرعونها ، وهي المرأة الّتي يقلّ خطّابها ، يقال : ترك الرّجل ، أي تزوّج التّريكة . ومنه : ترك الشّيء يتركه تركا ، أي ودعه وخلّاه ، واتّركه : خلّاه ، يقال : ما تّرك ، أي ما ترك شيئا ، وتاركته البيع متاركة : خلّيته ، وتراك : اسم لفعل الأمر . 2 - وليست مشتقّة منها : « التّرك » : وهي أمّة قديمة تنسب إلى يافث بن نوح ، كما اتّفق عليه أكثر المؤرّخين ، وكانت تقطن آسيا الوسطى ، ثمّ تفرّقت في إيران وخوارزم وبخارى وأفغانستان وروسيا والصّين وبلاد الأناضول والعراق . وأقامت دول عديدة كدولتي الأتراك السّلاجقة في إيران والأتراك العثمانيّين في الأناضول . وكان اليونانيّون يطلقون على التّرك اسم « تيران » ، ومعناه عنده طاغية أو عات ، والبيزنطيّون يسمّونهم الفرس خطأ ؛ إذ لم يكن بين التّرك والفرس قرابة أو وشيجة رحم . الاستعمال القرآنيّ جاء من هذه المادّة الفعل الماضي ( 29 ) مرّة ، والمضارع ( 6 ) مرّات ، والأمر مرّة ، والوصف ( 3 ) مرّات ، في ( 37 ) آية في أربعة محاور : ألف : ما يترك إرثا : 1 - وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . . البقرة : 248 2 - كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ البقرة : 180 3 - لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً النّساء : 7 4 ، 5 - يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ . . . * وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها . . . النّساء : 11 ، 12 6 - وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ